Quran 3:103
Surah Aal-i-Imraan, Verse 103
Juz 4 · Page 63 · Ruku 52 · Medinan
وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰنًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
Word by word
Transliteration
WaAAtasimoo bihabliAllahi jameeAAan wala tafarraqoo wathkurooniAAmata Allahi AAalaykum ith kuntum aAAdaanfaallafa bayna quloobikum faasbahtum biniAAmatihiikhwanan wakuntum AAala shafa hufratinmina annari faanqathakum minha kathalikayubayyinu Allahu lakum ayatihi laAAallakumtahtadoon
Translations
Pickthall — Mohammed Marmaduke William Pickthall
And hold fast, all of you together, to the cable of Allah, and do not separate. And remember Allah's favour unto you: How ye were enemies and He made friendship between your hearts so that ye became as brothers by His grace; and (how) ye were upon the brink of an abyss of fire, and He did save you from it. Thus Allah maketh clear His revelations unto you, that haply ye may be guided,
Yusuf Ali — Abdullah Yusuf Ali
And hold fast, all together, by the rope which Allah (stretches out for you), and be not divided among yourselves; and remember with gratitude Allah's favour on you; for ye were enemies and He joined your hearts in love, so that by His Grace, ye became brethren; and ye were on the brink of the pit of Fire, and He saved you from it. Thus doth Allah make His Signs clear to you: That ye may be guided.
تفسير ابن كثير — Ismail ibn Kathir
وقوله : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) قيل ( بحبل الله ) أي : بعهد الله ، كما قال في الآية بعدها : ( ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس ) [ آل عمران : 112 ] أي بعهد وذمة وقيل : ( بحبل من الله ) يعني : القرآن ، كما في حديث الحارث الأعور ، عن علي مرفوعا في صفة القرآن : " هو حبل الله المتين ، وصراطه المستقيم " .
وقد ورد في ذلك حديث خاص بهذا المعنى ، فقال الإمام الحافظ أبو جعفر الطبري : حدثنا سعيد بن يحيى الأموي ، حدثنا أسباط بن محمد ، عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي ، عن عطية عن [ أبي ] سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كتاب الله ، هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض " .
وروى ابن مردويه من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن هذا القرآن هو حبل الله المتين ، وهو النور المبين وهو الشفاء النافع ، عصمة لمن تمسك به ، ونجاة لمن اتبعه " .
وروي من حديث حذيفة وزيد بن أرقم نحو ذلك . [ وقال وكيع : حدثنا الأعمش عن أبي وائل قال : قال عبد الله : إن هذا الصراط محتضر تحضره الشياطين ، يا عبد الله ، بهذا الطريق هلم إلى الطريق ، فاعتصموا بحبل الله فإن حبل الله القرآن ] .
وقوله : ( ولا تفرقوا ) أمرهم بالجماعة ونهاهم عن التفرقة ، وقد وردت الأحاديث المتعددة بالنهي عن التفرق والأمر بالاجتماع والائتلاف كما في صحيح مسلم من حديث سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله يرضى لكم ثلاثا ، ويسخط لكم ثلاثا ، يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ، ويسخط لكم ثلاثا : قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال " .
وقد ضمنت لهم العصمة ، عند اتفاقهم ، من الخطأ ، كما وردت بذلك الأحاديث المتعددة أيضا ، وخيف عليهم الافتراق ، والاختلاف ، وقد وقع ذلك في هذه الأمة فافترقوا على ثلاث وسبعين فرقة ، منها فرقة ناجية إلى الجنة ومسلمة من عذاب النار ، وهم الذين على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه .
وقوله : ( واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا [ وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ] ) إلى آخر الآية ، وهذا السياق في شأن الأوس والخزرج ، فإنه كانت بينهم حروب كثيرة في الجاهلية ، وعداوة شديدة وضغائن ، وإحن وذحول طال بسببها قتالهم والوقائع بينهم ، فلما جاء الله بالإسلام فدخل فيه من دخل منهم ، صاروا إخوانا متحابين بجلال الله ، متواصلين في ذات الله ، متعاونين على البر والتقوى ، قال الله تعالى : ( هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم [ إنه عزيز حكيم ] ) [ الأنفال : 62 ] وكانوا على شفا حفرة من النار بسبب كفرهم ، فأبعدهم الله منها : أن هداهم للإيمان . وقد امتن عليهم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قسم غنائم حنين ، فعتب من عتب منهم لما فضل عليهم في القسمة بما أراه الله ، فخطبهم فقال : يا معشر الأنصار ، ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي ، وكنتم متفرقين فألفكم الله بي ، وعالة فأغناكم الله بي ؟ " كلما قال شيئا قالوا : الله ورسوله أمن .
وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يسار وغيره : أن هذه الآية نزلت في شأن الأوس والخزرج ، وذلك أن رجلا من اليهود مر بملأ من الأوس والخزرج ، فساءه ما هم عليه من الاتفاق والألفة ، فبعث رجلا معه وأمره أن يجلس بينهم ويذكرهم ما كان من حروبهم يوم بعاث وتلك الحروب ، ففعل ، فلم يزل ذلك دأبه حتى حميت نفوس القوم وغضب بعضهم على بعض ، وتثاوروا ، ونادوا بشعارهم وطلبوا أسلحتهم ، وتواعدوا إلى الحرة ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاهم فجعل يسكنهم ويقول : " أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ؟ " وتلا عليهم هذه الآية ، فندموا على ما كان منهم ، واصطلحوا وتعانقوا ، وألقوا السلاح ، رضي الله عنهم وذكر عكرمة أن ذلك نزل فيهم حين تثاوروا في قضية الإفك . والله أعلم .